عبد الفتاح عبد المقصود

41

في نور محمد فاطمه الزهراء

وتلتصق ، تتنافر بحساب وتتجاذب بحساب ، تسكن بمقدار وتنشط بمقدار . ثم يفنى بعضها في بعض ، ويندمج بعضها في بعض ، لتتكشّف للدنيا عن عنصر جديد ، لتستقرّ أخيراً عن أمرٍ مقدورٍ في أجل مقدور . * * * فما هو ذلك النتاج الذي ينجاب عنه المخاض ؟ إنّه مزاج عجيب من نقائض وأضداد ، ومن أشباه وأمثال . إنّه ظواهر ومظاهر ، ومشاعر وأحاسيس ، وماديات ومعنويات ، ولائد عمل وفرائد روح ، خلاصة المرئي المحسوس والخفيّ المضمر في طوايا النفوس . حصيلة العطر والشرر والنار ، المطر والجبل والسيل ، البحر والريح والصخور . ثم الرغبة والأمل ، الجرأة والفأل ، الهيبة والطيرة ، القلق والحيرة ، ثم اليقين والشكّ ، العقل والخرافة ، الحقيقة والأُسطورة . * * * عناصر وعوامل ، وظنون وأفكار ، ومراءٍ ومظاهر ، وعقائد وأوهام ، ذات طبائع شتّى وجواهر مختلفات ، كانت تعتمل في الصدور صوراً من الحقائق ، وأشباحاً من الخيالات ، ما تلبث أن تتخلّق في بطن الغيب : أجنّة تنمو وتكبر لتخرج إلى عالم الواقع ، وهي صروف وأحداث لم تكن قطّ في حساب ، كلّ صرفٍ منها بموعد ، وكلّ حدثٍ بميقات . وتتعاقب آونات المخاض « 1 » ، وتضع الليالي الحبالى ولائدها ، وليداً في إثر وليد . فعن أيّ جلل وجليل من الأمور سيسفر القدر المقدور ، ويتكشّف الغيب المستور ؟ ماذا سيدفع به رحم الدنيا إلى مهاد الزمان ؟ * * *

--> ( 1 ) . آونات وآوان : جمع آونة وهو الحين والزمان . والمخاض وجع الولادة وهو الطَلْق .